ابن شعبة الحراني

253

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

الله منها وأزهدوا فيما زهدكم الله فيه منها . ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من أعدها دارا وقرارا . وبالله إن لكم مما فيها عليها دليلا ( 1 ) من زينتها وتصريف أيامها وتغيير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها ، إنها لترفع الخميل ( 2 ) وتضع الشريف وتورد النار أقواما غدا ، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه ( 3 ) . وإن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مظلمات الفتن ( 4 ) وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتثبط القلوب عن نيتها ( 5 ) وتذهلها عن موجود الهدى ( 6 ) ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله عز وجل فليس يعرف تصرف أيامها وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصم الله ، ونهج سبيل الرشد وسلك طريق القصد . ثم استعان على ذلك بالزهد ، فكرر الفكر واتعظ بالعبر وازدجر ، فزهد في عاجل بهجة الدنيا وتجافى عن لذاتها ورغب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب الموت وشنأ الحياة مع القوم الظالمين ، فعند ذلك نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة النظر ( 7 ) وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة ، فقد لعمري استدبرتم من الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيها ما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحق . فاستعينوا بالله وارجعوا إلى طاعته وطاعة من هو أولى بالطاعة من طاعة من اتبع وأطيع . فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بين يديه . وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء

--> ( 1 ) في الروضة والأمالي [ ركون من اتخدها دار قرار ومنزل استيطان ] وفى الروضة [ والله لكم مما فيها عليها لدليلا وتنبيها من تصريف أيامها ] . ( 2 ) الخميل : الخامل وهو الساقط الذي لا نباهة له . ( 3 ) في بعض النسخ [ لمتنبه ] . ( 4 ) في بعض نسخ الروضة [ ملمات الفتن ] وفى الأمالي [ مضلات الفتن ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ لمثبطة القلوب ] وفى بعضها وفى الأمالي [ ليذر القلوب عن تنبيهها ] وفى بعض النسخ [ لتدبير القلوب عن نيتها ] وفى الروضة [ لتثبط القلوب عن تنبيهها ] . ( 6 ) من إضافة الصفة إلى الموصوف . وفى الأمالي [ عن وجود الهدى ] . ( 7 ) في بعض النسخ والروضة [ بعين قرة ] .